السيد حيدر الآملي

376

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كما يقول المخالف ، وإلى هنا ينتهي حديثه في القيامة . ويختلف في ذلك بعينه من يقول بالتناسخ ، ومن لا يقوم ( يقول ) به وكلَّهم عقلاء أصحاب نظر ويحتجون في ذلك كلَّه بظواهر آيات من الكتاب ، وأخبار من السنّة ، إن أوردناها وتكلَّمنا عليها طال الباب في الخوض معهم في تحقيق ما قالوه . وما منهم من نحل نحلة في ذلك إلَّا وله وجه حقّ صحيح ، وأن القائل به فهم بعض مراد الشارع وبعضه ( نقصه ) علم ما فهمه غيره من اثبات الحشر المحسوس في الأجسام المحسوسة ، والميزان المحسوس ، والصراط المحسوس ، والنار والجنّة المحسوستين ، كان ( كلّ ) ذلك حقّ وأعظم في القدرة . ( بقاء الأجسام في علم الطبيعة ) وفي الطبيعة بقاء الأجسام الطبيعة في الدارين إلى غير مدّة متناهية ، بل مستمرة الوجود ، وإن النّاس ما عرفوا من أمر الطبيعة إلَّا قدر ما أطلعهم الحقّ عليه من ذلك ممّا ظهر لهم في مدد حركات الأفلاك والكواكب السبعة ولهذا جعلوا العمر الطبيعي مائة وعشرين سنة الَّذي اقتضاه هذا الحكم ، فإذا أراد ( زاد ) الإنسان على هذه المدّة وقع في العمر المجهول وإن كان من الطبيعة ولم يخرج عنها ، ولكن ليس في قوّة علمه أن يقطع عليه بوقت مخصوص ، فكما أراد ( زاد ) على العمر الطبيعي سنة وأكثر جاز أن يريد ( يزيد ) على ذلك آلافا من السنين وجاز أن يمتدّ عمره دائما . ولولا أنّ الشرع عرّف بانقضاء مدّة هذه الدار وأنّ كلّ نفس ذائقة